منتدى شعبان صبرة التعليمى
مرحبا بك زائرنا الكريم إذا كنت عضو تفضل بالدخول وإذا كنت زائر تفضل بالتسجيل فى المنتدى لنتشرف بك.
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» أسطوانةIcdl auto test ( أسطوانة الرخصة الدولية للحاسب تفاعلية )
الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 - 22:59 من طرف samara55

» أفضل أغلفة وإطارات للورد على النت
الجمعة 28 سبتمبر 2018 - 17:14 من طرف samara55

» إمتحان هندسة وميكنة زراعية الدور الأول 2016 وإجابته للتعليم الزراعى
الأربعاء 15 أغسطس 2018 - 11:36 من طرف المعلم خنفى

» تحميل كتب جميع الصفوف لجميع المراحل التعليمية فى مصر 2017
السبت 28 أبريل 2018 - 12:07 من طرف alaa.zohny

» الإسطوانات التعليمية للصف الثالث الإعدادي فى جميع المواد 2017
الإثنين 26 فبراير 2018 - 22:38 من طرف محمود الادريسى

» أفضل مذكرات التعليم الصناعى شرح ومراجعة لجميع الصفوف وجميع المواد
الأحد 11 فبراير 2018 - 12:37 من طرف سامى طارق سامى

» مذكرات شرح ومراجعة للتعليم الصناعى فى جميع المواد.
الأحد 11 فبراير 2018 - 12:21 من طرف سامى طارق سامى

» الإسطوانات التعليمية للصف الثانى الإبتدائى في جميع المواد 2017
الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 1:23 من طرف hamed

» الإسطوانات التعليمية لجميع مراحل التعليم من الحضانة إلى الصف الثالث الثانوى
الأحد 1 أكتوبر 2017 - 22:23 من طرف ناصر شمس

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط منتدى شعبان صبرة التعليمى على موقع حفض الصفحات

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



الإعجاز العلمى فى الحسد والعين ( منقول )

اذهب الى الأسفل

الإعجاز العلمى فى الحسد والعين ( منقول )

مُساهمة من طرف Admin في الخميس 23 مايو 2013 - 5:07






ا[u]ا[u"]

ا[u]ا[u"]
لإعجاز العلمي في الحسد والعينLaughing

ا[u]ا[u"]المقدمة:
ا[u]ا[u"]جاءنا الإسلام، ومعه المنهج الرباني، فأقر أموراً كانت قائمة في الجاهلية وأبطل أخرى، فأبقى على معتقدات لا تخالف الشريعة ونسخ غيرها وأبطل أخرى، فقد كان الناس يعتقدون بالحسد والعين والطيرة والهامة؛ فأقر الشارع الحنيف وجود بعضها كالحسد والعين، وذكر أسبابها وعلاجها، وأبطل الطيرة والهامة ولعن فاعلها، وأحبط الشرك وأنكره وخلّد من أصر عليه في النار.
ا[u]ا[u"]إن الوحي جاء بما لا يقبل الشك أو التأويل بأن هناك حسد وعين، وأنهما حق واقع لا يسبقهما شيء سوى القدر، ولا يردهما إلا الدعاء، وهي نصوص صحيحة صريحة من الكتاب والسنة، أكدتها المشاهدة وتقريرات النبوة، ولذلك فإن كثيراً ما يطرق أسماعنا موضوع الحسد أو العين، أو أن فلان إنسان حسود أو عائن، أو أصابتني عين حاسد أو عائن، ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الموضوع يكاد يكون من الأمور التي لا تخفى على أحد؛ مع تفاوت في تقبله والأخذ بأسبابه بين الناس، فمن منكر له ومن غال فيه، فالناس بين إفراط وتفريط، فإنا نجد من يصدق بالخرافات ويأخذ بالغث والسمين، ومنهم من لا يصدق إلا بعد جهد جهيد، وكل ذلك راجع إلى نوع الثقافة التي تلقاها والبيئة التي أحاطت به.
ا[u]ا[u"] «والحسد مرض من أمراض النفوس وهو مرض غالبٌ فلا يخلص منه إلا القليل من الناس؛ ولهذا قيل: ما خلا جسد من حسد، لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه، وقال بعض السلف: الحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء -يعني حسد إبليس لآدم عليه السلام- وأول ذنب عُصي الله به في الأرض -يعني حسد أبن آدم لأخيه حتى قتله» (1).
ا[u]ا[u"]وفي هذا البحث سأتناول الحسد والعين من جانبي الوحي والعلم المعاصر وما وصل إليه في هذا المجال، ومن ثم يمكننا حينها من الاستنتاج بأن الحق ابتلى الخلق بالحسد والعين (تماماً كما خلق السحر والشياطين والملائكة وهي بعمومها غيبيات تدل آثارها عليها، فكذلك خلق الحسد والعين فدلت آثارها عليها وجعلها آية على قدرته وسخر من يؤكد وجودها من العلماء والباحثين.
ا[u]ا[u"]الآيات التي ورد فيها لفظ الحسد والعين:
ا[u]ا[u"] ورد لفظ الحسد في القرآن في عدة مواطن منها:
ا[u]ا[u"]1.   ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة:109]
ا[u]ا[u"]2.   ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً﴾ [النساء:54]  
ا[u]ا[u"]3.   ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الفتح:15]
ا[u]ا[u"]4.   ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم:51]
ا[u]ا[u"]5.   ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق:5].
ا[u]ا[u"]يتضح من معاني تلك الآيات أن الحسد الوارد فيها يقصد به ذلك الخُلق السيئ بتمني زوال النعمة من المحسود دون القدرة على أن يكون للحسد قوة في ذاته تؤثر على المحسود وتصيبه بالضرر، إلا أن آية سورة الفلق ربما أوحت في ظاهرها أن الحسد شر يستعاذ بالله منه كما يستعاذ بالغاسق إذا وقب وبالنفاثات في العقد؛ إلا أن المدقق في الألفاظ يجد أن المستعاذ منه في الآية إنما هو الحاسد وليس الحسد، لأن الحاسد إذا حسد وامتلأ قلبه بالحقد وتمنى زوال النعمة من المحسود قد يسعى في أذيته بنفسه فيضربه أو يحرق ماله أو يسرقه أو يقتله، فيكون هنا الحسد سبباً في ضرر غير مباشر يصدر عن الحاسد بشخصه وأفعاله المادية لا مجرد أمنيته زوال النعمة (2).
ا[u]ا[u"]بعض الأحاديث التي ورد فيها لفظ الحسد أو العين:
ا[u]ا[u"]أما في السنة النبوية الشريفة فقد جرى تناولهما في أحاديث كثيرة، وفي سياق الحديث عن أمور متنوعة، جاء كل من الحسد والعين واضحين، وأطلق على كل منهما في لفظ مستقل أذكر منها:
ا[u]ا[u"]1.  عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا" (3).
ا[u]ا[u"]2.  وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث أيام" (4).
ا[u]ا[u"]3.  وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا" (5).
ا[u]ا[u"]4.  وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل" (6).
ا[u]ا[u"]5.  وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير ولضعن الجزية ولتتركن القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد" (7).
ا[u]ا[u"]6.  وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" (Cool.
ا[u]ا[u"]7.  وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يؤمر العائن (الذي أصاب غيره بالعين) فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين (المصاب بعين غيره)   (9).
ا[u]ا[u"]8.  وعن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت: يا رسول الله إن ولد جعفر تسرع إليهم العين أفأسترقي لهم؟ فقال: "نعم فإن لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين" (10).
ا[u]ا[u"]9.  وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط سهل فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه، فقال: هل تتهمون له أحداً قالوا نتهم عامر بن ربيعة، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه، وقال: "علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له" فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ليس به بأس (11).
ا[u]ا[u"]نوجز مما تقدم أن النصوص النبوية الشريفة أشارت إلى الحسد والعين وبينت بأنهما حقيقة لا خيال، وأن العين حق؛ أي أن لها تأثيراً ملحوظاً، وأن الأذى الذي يصيب الشخص المضرور يتم بالمعاينة، وأنه لكي نخفف من أثرها بعد حدوثها فليغتسل العائن أو يتوضأ بالماء ثم يغتسل المعين بذلك الماء.

ا[u]ا[u"]تعريف الحسد والعين والغبطة والمنافسة:
ا[u]ا[u"]التعريف لغة:
ا[u]ا[u"]1.   الحسد مِنْ حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً، وحَسَّدَه إِذا تمنى أَن تتحول إِليه نعمته, وزاد ابن الأَعرابي الحَسْدَلُ القُراد، ومنه أُخذ الحسد يقشر القلب كما تقشر القراد الجلد فتمتص دمه (12).
ا[u]ا[u"]2.   العين والنفس سواء يقال: أصابت فلاناً نفس أي: عين والنافس: العائن (13).
ا[u]ا[u"]3.   الغِبْطةُ: المَسَرَّةُ وقد أَغْبَطَ وغَبَطَ الرجلَ يَغْبِطُه غَبْطاً وغِبْطةً حسَدَه (14).
ا[u]ا[u"]4.   المُنَافَسَةُ والتَّنَافُسُ: الرَّغْبَةُ في الشَّيْءِ الإِنْفرَادُ به، وهو منَ الشَّيْءِ النَّفِيس الجَيِّدِ في نَوعه، وقولُه عَزّ وجلّ: ﴿وَفي ذلكَ فَلْيَتَنَافَس المُتَنَافُسُونَ﴾ أَي فلْيَتَراغَب المُتَرَاغبُونَ (15).
ا[u]ا[u"]التعريف اصطلاحاً:
ا[u]ا[u"]1.    الحسد: هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها   (16)، وقيل: الحسد تمني زوال النعمة عن صاحبها سواء كانت نعمة دين أو دنيا، كما قيل: الحسد: إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير بتلك الحالة أو على مشاركته الحاسد فيها، وقد يطلق اسم الحسد على الغبطة مجازا (17)، وقيل أيضاً هو: المنافسة في طلب الكمال والأنفة أن يتقدم عليه نظيره، فمتى تعدى صار بغياً وظلماً يتمنى معه زوال النعمة عن المحسود ويحرص على إيذائه، ومن نقص عن ذلك كان دناءة وضعف همة وصغر نفس (18)، فحد الحسد إذن: كراهة النعمة وحب وإرادة زوالها عن المنعم عليه (19).
ا[u]ا[u"]2.    العين: هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطيه تارة (20)، أو هي إصابة الأشياء وخاصة جسد الإنسان بعين الحاسد أو نظره وهذا المفهوم شاع بين الناس باسم الحسد أيضاً إذ يغلب على صاحب القدرة على الإصابة بالعين أن يكون حاسداً (21).
ا[u]ا[u"]3.    الغبطة: تمني المرء أن يكون له من الخير مثل ما لمن يروق حاله في نظره (22)، فالغبطة: ألاّ تحب زوال النعمة على المنعم عليه، ولا تكره وجودها ودوامها، ولكن تشتهي لنفسك مثلها (23).
ا[u]ا[u"]4.    المنافسة: هو أن يرى بغيره نعمة في دين أو دنيا، فيغتم ألا يكون أنعم الله عليه بمثل تلك النعمة، فيحب أن يلحق به ويكون مثله، لا يغتم من أجل المنعم عليه نفاسة منه عليه، ولكن غمّاً ألا يكون مثله (24)، قال العلماء: التنافس إلى الشيء المسابقة إليه وكراهة أخذ غيرك إياه وهو أول درجات الحسد (25).
ا[u]ا[u"]بيان معنى الحسد والعين عند علماء الإسلام:
ا[u]ا[u"]الحسد في الحقيقة نوع من معاداة الله، فإنه يكره نعمة الله على عبده وقد أحبها الله ويحب زوالها والله يكره ذلك فهو مضاد لله في قضائه وقدره ومحبته ولذلك كان إبليس عدوه حقيقة لأن ذنبه كان عن كبر وحسد (26).
ا[u]ا[u"]فالحاسد المبغض للنعمة على من أنعم الله عليه بها ظالم معتد والكاره لتفضيله المحب لمماثلته منهي عن ذلك؛ إلا فيما يقربه إلى الله فإذا أحب أن يعطى مثل ما أعطي مما يقربه إلى الله فهذا لا بأس به وإعراض قلبه عن هذا بحيث لا ينظر إلى حال الغير أفضل، ثم هذا الحسد إن عمل بموجبه صاحبه كان ظالماً معتدياً مستحقاً للعقوبة إلا أن يتوب وكان المحسود مظلوماً مأموراً بالصبر والتقوى فيصبر على أذى الحاسد ويعفو ويصفح عنه كما قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة:109],   (27).
ا[u]ا[u"]كما دل القرآن والسنة على أن نفس حسد الحاسد يؤذي المحسود فنفس حسده شر يتصل بالمحسود من نفسه وعينه وإن لم يؤذه بيده ولا لسانه فإن الله تعالى قال: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق:5] فحقق الشر منه عند صدور الحسد، والقرآن ليس فيه لفظة مهملة، والحاسد لا يسمى حاسداً إلا إذا قام به الحسد؛ أي حصل منه، كالضارب والشاتم والقاتل، ولكن قد يكون الرجل في طبعه الحسد وهو غافل عن المحسود لاه عنه فإن خطر على ذكره وقلبه انبعثت نار الحسد من قلبه إليه ووجهت إليه سهام الحسد من قبله فيتأذى المحسود بمجرد ذلك، فقوله تعالى: ﴿إِذَا حَسَدَ﴾ بيان بأن شره إنما يتحقق إذا حصل منه الحسد بفعل تأثير العين.
ا[u]ا[u"]وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ! اشتكيت؟ قال: نعم، قال: "بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس وعين حاسد بسم الله أرقيك والله يشفيك" (28). يفهم منه أن عينه لا تؤثر بمجردها إذ لو نظر إليه نظر لاه ساه عنه كما ينظر إلى الأرض والجبل وغيره لم يؤثر فيه شيئاً، وإنما إذا نظر إليه نظر من قد تكيفت نفسه الخبيثة واتسمت واحتدت فصارت نفساً غضبية خبيثة حاسدة أثرت بها تلك النظرة فأثرت في المحسود تأثيراً بحسب صفة ضعفه وقوة نفس الحاسد فربما أعطيه وأهلكه بمنزلة من وجه سهماً نحو رجل عريان فأصاب منه مقتلاً، وربما صرعه وأمرضه والتجارب عند الخاصة والعامة بهذا أكثر من أن تذكر (29).
ا[u]ا[u"]وأعراض الحسد تظهر على المال والبدن والعيال بحسب مكوناتها ، فإذا وقع الحسد على النفس يصاب صاحبها بشيء من أمراض النفس ، كأن يصاب بالصدود عن الذهاب إلى عمله أو مصدر رزقه، أو يصد عن تلقى العلم ومدارسته واستذكاره وتحصيله واستيعابه وتقل درجة ذكائه وحفظه، وقد يصاب بميل للانطواء والانعزال والابتعاد عن مشاركة الأهل في المعيشة، بل قد يشعر بعدم حب ووفاء وإخلاص أقرب وأحب الناس له، وقد يجد في نفسه ميلاً للاعتداء على الآخرين، وقد يصير من طبعه العناد، ويميل إلى عدم الاهتمام بمظهره وملبسه، ولا يألفه أهله وأحبابه وأصحابه ويسيطر عليه الإحساس بالضيق، ويشعر بالاختناق ولا يستقر له حال.
ا[u]ا[u"]وأما العين فإن كثيراً من الناس يصابون بها وهم لا يعلمون، لأنهم يجهلون أو ينكرون تأثير العين عليهم، فان أعراض العين في الغالب تكون كمرض من الأمراض العضوية إلا أنها لا تستجيب إلى علاج الأطباء   (30).
ا[u]ا[u"]أنواع الحسد وكذلك العين:
ا[u]ا[u"]قد يشكل هنا تسمية الغبطة حسداً ما دام همه أن ينعم الله عليه بمثل ما أنعم على صاحبه؟ فيقال: مبدأ هذا الحب هو نظره إلى إنعامه على الغير وكراهيته أن يفضل عليه، ولولا وجود ذلك الغير لم يحب ذلك، فذلك كان حسداً لأنه كراهة تتبعها محبة، وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلى أحوال الناس فهذا ليس عنده من الحسد شيء، ولهذا يبتلى غالب الناس بهذا القسم الثاني (31).
ا[u]ا[u"]أما أنواع الحسد، فمن استقراء النصوص المتقدمة، ولا سيما الأحاديث الشريفة نجد أن الحسد نوعان: مذموم ومحمود فالمذموم أن تتمنى زوال نعمة الله عن أخيك المسلم وسواء تمنيت مع ذلك أن تعود إليك أو لا، وهذا النوع الذي ذمه الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكاً عَظِيماً﴾[النساء: 54] وإنما كان مذموماً لأن فيه تسفيه الحق سبحانه وأنه أنعم على من لا يستحق، وأما المحمود فهو ما جاء في صحيح الحديث، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه فيقول لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل" (32).
ا[u]ا[u"] فهذا الحسد معناه الغبطة وكذلك ترجم عليه البخاري باب الاغتباط في العلم والحكمة، وحقيقتها: أن تتمنى أن يكون لك ما لأخيك المسلم من الخير والنعمة ولا يزول عنه خيره وقد يجوز أن يسمى هذا منافسة ومنه قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين:26], (33)، وبعبارة أخرى الحسد من ما هو حقيقي ومنه ما هو مجازي؛ فالحقيقي: تمني زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصريحة، ومجازي: هو الغبطة وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها فإذا كانت من أمور الدنيا كانت مباحة وإذا كانت طاعة فهي مستحبة (34).
ا[u]ا[u"]ويذكر العلماء أن مراتب الحسد أربعة وهي:
ا[u]ا[u"]الأولى: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد.
ا[u]ا[u"]الثانية: تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها.
ا[u]ا[u"]الثالثة: تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه.
ا[u]ا[u"]الرابعة: حسد الغبطة ويسمى حسداً مجازاً وهو تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه (35).
ا[u]ا[u"]أما العين فالكلام فيها وفي أنواعها يطول ويتشعب إلا أنه لا بد من البيان ولو بشيء من الاختصار حيث أبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها, وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ومن أغلظهم حجاباً وأكثفهم طباعاً وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ولا تنكره وإن اختلفوا في سببه وجهة تأثير العين، فقالت طائفة: إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الرديئة انبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر.
ا[u]ا[u"]وقالت فرقة أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة غير مرئية فتتصل بالمعين وتتخلل مسام جسمه فيحصل له الضرر.
ا[u]ا[u"]وقالت فرقة أخرى: قد أجرى الله العادة بخلق ما يشاء من الضرر عند مقابلة عين العائن لمن يعينه من غير أن يكون منه قوة ولا سبب ولا تأثير أصلاً، وهذا مذهب منكري الأسباب والقوى والتأثيرات في العالم وهؤلاء قد سدوا على أنفسهم باب العلل والتأثيرات والأسباب وخالفوا العقلاء أجمعين.
ا[u]ا[u"]وتنقسم العين إلى عينين: عين إنسية وعين جنية فقد صح عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال: "استرقوا لها فإن بها النظرة" (36)، قال الحسين بن مسعود الفراء: وقوله: سفعة أي نظرة يعني: من الجن يقول: بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ من أسنة الرماح، ويذكر عن جابر يرفعه: "إن العين لتدخل الرجل القبر والجمل القدر" (37)، وعن أبي سعيد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الجان ومن عين الإنسان" (38).
ا[u]ا[u"]ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام فإنه أمر مشاهد محسوس، وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها وليست هي الفاعلة وإنما التأثير للروح والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفياتها وخواصها فروح الحاسد مؤذية للمحسود (39).
ا[u]ا[u"]حكم الحسد:
ا[u]ا[u"]الحسد كما ذكرنا في تعريفه أنه عمل قلبي قد يتعداه إلى فعل، وقد أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتعوذ من الحاسد؛ قال الله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق:5] وفي هذه الآية يقول أهل التفسير: أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه بترتيب مقدمات الشر ومبادىء الإضرار بالمحسود قولاً أو فعلاً   (40)، من بغي الغوائل للمحسود لأنه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا ضرر يعود منه على من حسده بل هو الضار لنفسه لاغتمامه بسرور غيره، وعن عمر بن عبد العزيز: لم أر ظالماً أشبه بالمظلوم من حاسد (41).
ا[u]ا[u"]فإن قوي الحسد حتى بعث على إظهاره بقول أو فعل فهو معصية، أما الفعل فهو غيبة وكذب، وهو عمل صادر عن الحسد وليس هو عين الحسد، ويجب الاستحلال من الأسباب الظاهرة على الجوارح، وأما إذا كف ظاهره إلا أنه يحب زوال النعمة عن غيره؛ فهذا هو الحسد المذموم؛ لأن الحسد صفة القلب لا صفة الفعل قال الله تعالى: ﴿وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا﴾[الحشر:9] وقال عز وجلّ: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾[النساء:89] وقال تعالى: ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾[آل عمران:120].
ا[u]ا[u"]والحسد الذي محله القلب دون الجوارح ليس بمظلمة يجب الاستحلال منها بل هو معصية بينك وبين الله تعالى، وقيل: إنه لا يأثم إذا لم يظهر الحسد على جوارحه، ولما روي عن الحسن أنه سئل عن الحسد فقال: غمه فإنه لا يضرك ما لم تبده، والأولى أن يُكْرَه الحسد عقلاً فضلاً عن ورود النص، وتلك الكراهة تمنعه من البغي والإيذاء، فإن جميع ما ورد من الأخبار في ذم الحسد يدل ظاهره على أن كل حاسد آثم.
ا[u]ا[u"]وفي الحسد إضرار بالبدن وإفساد للدين، وفيه تعدي وأذى على المسلم نهى الله ورسوله عنه، والحسد حرام بكل حال إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر وهو يستعين بها على تهييج الفتنة وإفساد ذات البين وإيذاء الخلق فلا يضرك كراهتك لها ومحبتك لزوالها فإنك لا تحب زوالها من حيث هي نعمة بل من حيث هي آلة الفساد ولو أمنت فساده لم يغمك بنعمته، ولا عذر في الحسد ولا رخصة، وأي معصية تزيد كراهتك لراحة مسلم من غير أن يكون لك منه مضرة؟   (42).
ا[u]ا[u"]أسباب الحسد والعين:
ا[u]ا[u"]الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله وأبى أن يسجد له حسداً فالحاسد من جند إبليس (43)، والحسد خلق نفس ذميمة وضيعه ساقطة ليس فيها حرص على الخير فلعجزها ومهانتها تحسد من يكسب الخير والمحامد ويفوز بها دونها وتتمنى أن لو فاته كسبها حتى يساويها في العدم كما قال تعالى:  ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ [النساء:89] (44).
ا[u]ا[u"]فإن الناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض؛ ولهذا كان المبتدئ بالخير والشر له مثل من تبعه من الأجر والوزر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص" (45), وذلك لاشتراكهم في الحقيقة، وأن حكم الشيء حكم نظيره وشبه الشيء منجذب إليه، فإذا كان هذان داعيين قويين فكيف إذا انضم إليهما داعيان آخران؛ وذلك أن كثيراً من أهل المنكر يحبون من يوافقهم على ما هم فيه ويبغضون من لا يوافقهم وهذا ظاهر في الديانات الفاسدة من موالاة كل قوم لموافقيهم ومعاداتهم لمخالفيهم.
ا[u]ا[u"]وكذلك في أمور الدنيا والشهوات كثيراً ما يختارون ويؤثرون من يشاركهم إما للمعاونة على ذلك كما في المتغلبين من أهل الرياسات وقطاع الطريق ونحوهم؛ وإما بالموافقة كما في المجتمعين على شرب الخمر؛ فإنهم يختارون أن يشرب كل من حضر عندهم، وإما لكراهتهم امتيازه عنهم بالخير؛ إما حسداً له على ذلك لئلا يعلو عليهم بذلك ويحمد دونهم، وإما لئلا يكون له عليهم حجة، وإما لخوفهم من معاقبته لهم بنفسه أو بمن يرفع ذلك إليهم، ونحو ذلك من الأسباب، قال الله تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾[البقرة:109], وقال تعالى في المنافقين: ﴿وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء﴾ [النساء:89], وقال عثمان بن عفان رضي الله عنه ودَّت الزانية لو زنى النساء كلهن (46).
ا[u]ا[u"]وقد تجتمع بعض أسباب الحسد أو أكثرها وربما كلها في شخص واحد، ومنها:
ا[u]ا[u"]1.   العدواة والبغضاء والحقد: وهذا من أشد أسباب الحسد وأصل المحاسدات العدواة وأصل العدواة التزاحم على غرض والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين فلذلك يكثر الحسد بينهما، والحسد نتيجة من نتائج الحقد وثمرة من ثمراته المترتبة عليه فإن من يحقد على إنسان يتمنى زوال نعمته ويغتابه وينمّ عليه ويعتدي على عرضه ويشمت به لما يصيبه من البلاء ويغتّم بنعمة إن أصابها ويسر بمعصية إن نزلت به وهذا من فعل المنافقين والعياذ بالله.
ا[u]ا[u"]2.   التعزز والترفع: فإذا أصاب أحد زملائه ولاية أو مالاً خاف أن يتكبر عليه وهو لا يطيق تكبره وافتخاره عليه، ومن التكبر والتعزز كان حسد أكثر الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قالوا: كيف يتقدم علينا غلام يتيم فنطأطئ رؤوسنا له فقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾[الزخرف:31]
ا[u]ا[u"]3.   الكبر: وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عل المحسود ويستحقره ويستصغره ويستخدمه فإذا نال ولايةً خاف ألاّ يحتمل تكبره.
ا[u]ا[u"]4.   التعجب: كما أخبر الله عن الأمم الماضية إذ ﴿قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾[يس:15]فتعجبوا أن يفوز برتبة الرسول والوحي والقرب من الله بشر مثلهم فحسدوهم وأحبوا زوال النعمة عنهم.
ا[u]ا[u"]5.   الخوف من المزاحمة وفوات مقصد من المقاصد بين النظراء في المناصب والأموال، وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد مثل الضرات عند زوجهن، والتلاميذ عند الأستاذ، والإخوة في التزاحم على نيل المنزلة في قلوب الأبوين ليتوصل بها إلى مقاصد الكرامة والمال، وخدّام الملك في نيل المنزلة من قلبه، والتاجر يحسد التاجر، والصانع يحسد الصانع، والنجار يحسد النجار، والفلاح يحسد الفلاح، وأرباب الجاه يحسدون أرباب الجاه، والمناصب الحكومية يحسد بعضهم بعضاً. ومن الأمثال المتدوالة قولهم: عدو المرء من يعمل عمله. والحسد يقع كثيراً بين المتشاركين في رئاسة أو مال إذا أخذ بعضهم قسطاً من ذلك وفات الآخر، ويكون بين النظراء لكراهة أحدهم أن يفضل عليه الآخر، كحسد إخوة يوسف وكحسد ابني آدم أحدهما لأخيه فإنه حسده لكون الله تقبل من قربانه ولم يتقبل قربان هذا، فحسده على ما فضله الله من الإيمان والتقوى، وقتله على ذلك.
ا[u]ا[u"]6.   حب الرياسة وطلب الجاه لنفسه من غير توصل به إلى مقصود، ومن غير قصد شرعي صحيح، وذلك كالرجل الذي يريد أن يكون عديم النظير في فن من الفنون إذا غلب عليه حب الثناء والمدح واستفزه الفرح بما يمدح به، فإنه لو سمع بنظير له في أقصى أقطار الأرض لساءه ذلك وأحب موته أو زوال تلك النعمة التي عند الذي يشاركه بها في المنزلة من شجاعة أو علم أو صناعة أو جمال أو ثروة أو نحو ذلك.
ا[u]ا[u"]7.   خبث النفس وحبها للشر وشحها بالخير لعباد الله: فتجد المتصف بذلك شحيحاً بالفضائل بخيلاً بالنعم وليست إليه فيمنع منها ولا بيده فيدفع عنها؛ لأنها مواهب قد منحها الله من شاء فيسخطه على الله عز وجلّ في قضائه ويحسد على ما منح من عطائه وإن كانت نعم الله عز وجلّ عنده أكثر ومنحه عليه أظهر، وإذا ذكر له اضطراب ونكبات تصيب الناس، وكذلك إدبارهم وفوت مقاصدهم وتنغيص عيشهم استنار وجهه وفرح به وصار يبثّه، وربما أتى بإشاعة في صورة الترحم والتوجع، فهو أبداً يحب الإدبار لغيره ويبخل بنعمة الله على عباده كأن ما أعطاهم الله يؤخذ من ماله وخزانته على أنه ليس بينه وبينهم عدواة، وهذا ليس له سبب إلا التعمق في الخبث والرذالة والنذالة والخساسة في الطبع اللئيم ولذلك يعسر معالجة هذا السبب لأنه ظلوم جهول وليس يشفي صدره ويزيل حزازة الحسد الكامن في قلبه إلا زوال النعمة فحينئذ يتعذر الدواء أو يعزّ ومن هذا قول بعضهم:

ا[u]ا[u"]وكلٌ أداويه على قدر دائه
ا[u]ا[u"]وكيف يداوي المرء حاسد نعمة سوى حاسدي فهي التي لا أنالها
ا[u]ا[u"]إذا كان لا يرضيه إلا زوالها
ا[u]ا[u"]وهذا النوع من الحسد أعمّها وأخبثها إذ ليس لصاحبه راحة ولا لرضاه غاية، فإن اقترن بشر وقدرة كان بوراً وانتقاماً وإن صادف عجزاً ومهانة كان جهداً وسقاماً، ولذلك قيل الحسود من الهمّ كساقي السم فإن سرى سمه زال عنه همّه، أما الأسباب الأخرى فيتصور إزالتها في المعالجة.
ا[u]ا[u"]ظهور الفضل والنعمة على المحسود: بحيث يعجز عنه الحاسد فيكره تقدمه فيه واختصاصه به فيثير ذلك حسداً لولاه لكفّ عنه، وهذا أوسطها؛ لأنه لا يحسد إلا كفاء من دنا، وإنما يختص بحسد من غلا, وقد يمتزج بهذا النوع ضرب من المنافسة ولكنها مع عجز فصارت حسداً.وأعلم أنه بحسب فضل الإنسان وظهور النعمة عليه يكون حسد الناس له فإن كثر فضله كثر حسّاده وإن قلّ قلّوا لإن ظهور الفضل يثير الحسد وحدوث النعمة يضاعف الكمد ولذلك قال رسول صلى الله عليه وسلم: "استعينوا على قضاء الحوائج بسترها فإن كل ذي نعمة محسود" (47). وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما كانت نعمة الله على أحد إلا وجّه الله لها حاسداً فلو كان الرجل أقوم من القدح لما عدم غامزاً .
ا[u]ا[u"]8.   حب الدنيا: فمنشأ التزاحم حب الدنيا فإن الدنيا هي التي تضيق على المتزاحمين أما الآخرة فلا ضيق فيها (48).
ا[u]ا[u"]أسباب داعي المنافسة في الخير(خلاف الحسد):
ا[u]ا[u"]وما ذكرناه من أسباب الحسد خلق الله خلافه من أسباب حب الخير فقد حبب الله تعالى الإيمان وزينه، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ﴾[الحجرات:7] فلا يعدم الخير ولا أهله بل الأصل الخير والشر عارض للابتلاء ليس إلا، وما من نفس إلا والخير أصلها والعدل مطمحها، فأما الشر وأعوانه من شياطين الإنس والجن فهم عارض يزول، وغشاوة يؤول أمرها للذبول، والله مولى المؤمنين ولا مولى لهم، يقول ابن تيمية رحمه الله: «وهذا الموجود في المنكر نظيره في المعروف وأبلغ منه كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ﴾[البقرة:165].
ا[u]ا[u"]فإن داعي الخير أقوى لأن الإنسان فيه داع يدعوه إلى الإيمان والعلم والصدق والعدل وأداء الأمانة، فإذا وجد من يعمل مثل ذلك صار له داع آخر لا سيما إذا كان نظيره وأيضا مع المنافسة، وهذا محمود حسن فإن وجد من يحب موافقته على ذلك ومشاركته له من المؤمنين والصالحين ويبغضه إذا لم يفعل صار له داع ثالث فإذا أمروه بذلك ووالوه على ذلك وعادوه وعاقبوه على تركه صار له داع رابع.
ا[u]ا[u"] ولهذا يؤمر المؤمنون أن يقابلوا السيئات بضدها من الحسنات كما يقابل الطبيب المرض بضده فيؤمر المؤمن بأن يصلح نفسه وذلك بشيئين بفعل الحسنات وترك السيئات مع وجود ما ينفى الحسنات ويقتضى السيئات، ويؤمر أيضاً بإصلاح غيره بهذه الأنواع الأربعة بحسب قدرته وإمكانه قال تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾[العصر: 1-3], (49).
ا[u]ا[u"]علاقة الحسد بالعين:
ا[u]ا[u"]هنا يجدر بنا أن نعلم هل أن الحسد غير العين؟ أم هما اسمان لمسمى واحد؟ أم يلتقيان في شيء ويفترقان في شيء؟ حيث كان ذكر الحسد في القرآن، والعين في السنة النبوية المطهرة، لذلك كان البيان مهماً.
ا[u]ا[u"]فالعاين والحاسد يشتركان في شيء ويفترقان في شيء فيشتركان في أن كل واحد منهما تتكيف نفسه وتتوجه نحو من يريد أذاه، فالعائن تتكيف نفسه عند مقابلة المعين ومعاينته والحاسد يحصل له ذلك عند غيب المحسود وحضوره أيضاً، ويفترقان في أن العائن قد يصيب من لا يحسده من جماد أو حيوان أو زرع أو مال وإن كان لا يكاد ينفك من حسد صاحبه، وربما أصابت عينه نفسه فإن رؤيته للشيء رؤية تعجب وتحديق مع تكيف نفسه بتلك الكيفية تؤثر في المعين (50).
ا[u]ا[u"]إن تأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية وهو أصل الإصابة بالعين فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المحسود فتؤثر فيه بتلك الخاصية، والتأثير غير موقوف على الاتصالات الجسمية كما يظنه من قل علمه ومعرفته بالطبيعة والشريعة بل التأثير يكون تارة بالاتصال وتارة بالمقابلة وتارة بالرؤية وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات وتارة بالوهم والتخيل، ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية.
ا[u]ا[u"] وقد قال تعالى لنبيه: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾[القلم:51] وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾[الفلق: 1-5] فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائناً فلما كان الحاسد أعم من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن (51).
ا[u]ا[u"]وقد قال غير واحد من المفسرين في قوله تعالى:  ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾[القلم:51] إنه الإصابة بالعين فأرادوا أن يصيبوا بها رسول الله فنظر إليه قوم من العائنين وقالوا ما رأينا مثله ولا مثل حجته، فالكفار كانوا ينظرون إليه نظر حاسد شديد العدواة فهو نظر يكاد يزلقه لولا حفظ الله وعصمته فهذا أشد من نظر العائن بل هو جنس من نظر العائن.
ا[u]ا[u"]والمقصود أن العائن حاسد خاص وهو أضر من الحاسد، ولهذا والله أعلم إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد وليس كل حاسد عائناً فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين وهذا من شمول القرآن الكريم وإعجازه وبلاغته.
ا[u]ا[u"]والشيطان يقارن الساحر والحاسد ويحادثهما ويصاحبها ولكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان لأن الحاسد شبيه بإبليس وهو في الحقيقة من أتباعه لأنه يطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله وأبى أن يسجد له حسداً فالحاسد من جند إبليس، والمقصود أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر لكن الحاسد بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود والشيطان يقترن به ويعينه ويزين له حسده ويأمره بموجبه والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين (52).
ا[u]ا[u"]ومما تقدم يمكن إجمال فروق ظاهرة بين العين وبين الحسد وهي من وجوه:
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 1347
نقاط : 21689
السٌّمعَة : 31
تاريخ التسجيل : 05/05/2013
العمر : 56
الموقع : admin

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabra.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الإعجاز العلمى فى الحسد والعين ( منقول )

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء 26 أبريل 2017 - 19:35

ا[u]ا[u"]1.    الحسد
ا[u]ا[u"]أ‌-        هو شعور نفسي يتمنى فيه الحاسد زوال النعمة من المحسود كراهية فيه.
ا[u]ا[u"]ب‌-     الحسد شعور داخلي يمكن أن يوجد في جميع الأشخاص تبعاً للمواقف المختلفة.
ا[u]ا[u"]ت‌-     الحسد شعور أخلاقي يمكن مقاومته بالإرادة وحسن الخلق.
ا[u]ا[u"]ث‌-     الحسد يتم بمجرد حدوث علم الحاسد بنعمة المحسود سواء بالرؤية أو السماع أو الحساب أو التفكر أو القراءة أو غيرها.
ا[u]ا[u"]ج‌-      الحسد لا يؤثر على المحسود بل هو يؤثر بالسوء على الحاسد إلا إذا ترتب على الحسد سعي الحاسد في إضرار المحسود منطلقاً من الكراهية المتولدة عن الحسد فيقع هنا الضرر من سعي الحاسد بالأسباب، كأن يحرق له بيته أو ينم عنه أو يشيع الإشاعات أو غير ذلك.
ا[u]ا[u"]ح‌-      لا يتفاوت مقدار الحسد من شخص إلى شخص ولكن يتفاوت بمقدار علاقة الحاسد بالمحسود.

ا[u]ا[u"]2.    العين ( النظرة ):
ا[u]ا[u"]أ‌-        النظرة لا تتم إلا برؤية الناظر للشيء أو الشخص المنظور.
ا[u]ا[u"]ب‌-     النظرة تؤثر على المنظور تأثيراً سيئاً وتسبب له أضراراً.
ا[u]ا[u"]ت‌-     هي شعور نفسي يتمنى فيها الناظر زوال النعمة من المنظور لاستكثارها عليه.
ا[u]ا[u"]ث‌-     النظرة حالة توجد عند البعض ولا توجد عند الآخرين وعدد الذين توجد عندهم قلة.
ا[u]ا[u"]ج‌-      النظرة حالة شبه حيوية يصعب مقاومتها بالإرادة ولكن لها أسلوب آخر في طريقة التقليل من أثرها.
ا[u]ا[u"]ح‌-      تتفاوت قدرة الأشخاص في إحداث النظرة، والشديد منهم شديد مع جميع المنظورين، والضعيف ضعيف مع الكل.
ا[u]ا[u"]قد نلاحظ في أحيان كثيرة أن العين التي تصيب إنما تصدر عن حاسد يتمنى زوال نعمة المحسود، وإن كان ذلك التوافق ليس مطلقاً، فقد يتحقق في بعض الأحيان وقد لا يتحقق في أحيان أخرى، فالكثير منا يعرف أن الإنسان قد يصيب بالعين ماله وولده وأعز الناس عنده، بل قد يصيب بها نفسه، فبمجرد انفعال العائن بالنعمة لدى غيره واستكثارها نفذ أثرها في نفسه وكان من ذوي القدرة على العين عان ولو كانت النعمة ملكه لكن الحسد لا يكون مطلقاً إلا لنعمة في يد الغير مصحوب بالحقد والكراهية لهذا الغير، ونخلص من ذلك إلى أن الحسد شر لأنه خلق سيء، لكن شره يتمثل في تحريك نوازع الحقد عند الحاسد الذي قد يتحول إلى عدو للمحسود يسعى في أذيته لكن الحسد ذاته لا ضرر منه ينتقل إلى المحسود فيصيبه كما تصيب العين؛ لكن للعين قوة مؤثرة تنبع من العائن وتصيب المعين فتسبب له أضراراً متفاوتة (53).
التمني والحسد:
إن التمني يحبب للمتمني الشيء الذي تمناه فإذا أحبه أتبعه نفسه فرام تحصيله وافتتن به فربما بعثه ذلك الافتنان إلى تدبير الحيل لتحصيله إن لم يكن بيده وإلى الاستئثار به عن صاحب الحق فيغمض عينه عن ملاحظة الواجب من إعطاء الحق صاحبه وعن مناهي الشريعة التي تضمنتها، وقد كان التمني من أعظم وسائل الجرائم فإنه يفضي إلى الحسد وقد كان أول جرم حصل في الأرض نشأ عن الحسد، والتمني هو طلب حصول ما يعسر حصوله للطالب، أو هو طلب ما لا قبل لأحد بتحصيله بكسبه لأن ذلك هو الذي يبعث على سلوك مسالك العداء فأما طلب ما يمكنه تحصيله من غير ضر بالغير فلا نهي عنه لأنه بطلبه ينصرف إلى تحصيله فيحصل فائدة دينية أو دنيوية، أما طلب ما لا قبل له بتحصيله فإن رجع إلى الفوائد الأخروية فلا ضير في ذلك.
وحكمة النهي عن التمني المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾[النساء:32]أنها تفسد ما بين الناس معاملاتهم فينشأ عنها الحسد، ثم ينشأ عن الحسد الغيظ والغضب فيفضي إلى أذى المحسود، ثم إن تمني الأحوال المنهي عنها ينشأ في النفوس أول ما ينشأ خاطراً مجرداً ثم يربوا في النفس رويداً رويداً حتى يصير ملكة فتدعوا المرء إلى احترام الجرائم ليشفي غلته، فلذلك نهوا عنه ليزجوا نفوسهم عند حدوث هذه التمنيات بزاجر الدين والحكمة فلا يدعوها تربوا في النفوس (54).
تبعات الحسد على الحاسد والمجتمع:
إن ما ينبني على الحسد شيء كثير؛ ولكنه في الشر طبعاً، ولو كان في الخير لكان شيء حسن، إلا أن الحاسد فيه من الشر ما يطغى على جانب الخير الفطري الذي هيأه الله في كل مخلوق، فالحاسد يرعى جانب الشر الذي عنده، ويتجنب كل حسن وطيب، ولا يسعى لتغيير ما فيه نحو الخير بل بالعكس تماماً، ولهذا كان الحاسد أشد الناس خطراً على نفسه وعلى المجتمع من حوله.
 ولعل من المناسب أن نذكر هنا بعض ما يلحق الحاسد في دينه ودنياه، ومن حوله ممن يعيش معهم من الأضرار، وذلك قبل أن نتطرق إلى الجانب الع





_________________

المصدر : منتدى شعبان صبرة التعليمى [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]/


avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 1347
نقاط : 21689
السٌّمعَة : 31
تاريخ التسجيل : 05/05/2013
العمر : 56
الموقع : admin

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sabra.forumegypt.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى